أحمد بن محمد المقري التلمساني
43
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فالحازم من بتر الآمال طوعا ، وقال : بيدي لا بيد عمرو « 1 » يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [ سورة فاطر ، الآية : 5 ] . وقال أمير الوعاظ رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ] وبضدّها تتميز الأشياء « 2 » يا مقتولا ، ما له طالب ثار ، بريد الموت مطلق الأعنّة « 3 » في طلبك ، وما يحميك حصن ، ثوب حياتك منسوج من طاقات أنفاسك ، والأنفاس تستلب ذرّات ذاتك ، وحركات الزمان قويّة في النسج الضعيف ، فيا سرعة التمزّق ، يا رابطا مناه بخيط الأمل ، إنه ضعيف الفتل ، صيّاد التلف قد بثّ الصقور ، وأرسل العقيان ، ونصب الأشراك ، وقطع المواد ، فكيف السلامة ؟ تهيّأ لسرعة الموت وأشدّ منها قلب القلب ، ليت شعري لما يؤول الأمر : [ الطويل ] فو اللّه لا أدري أيغلبني الهوى * إذا جدّ جدّ البين أم أنا غالبه فإن أستطع أغلب وإن يغلب الهوى * فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبه مركب الحياة يجري في بحر البدن برخاء الأنفاس ، ولا بدّ من عاصف قاصف بفلكه ويغرق الركاب : [ الكامل ] فاقضوا مآربكم عجالا إنما * أعماركم سفر من الأسفار وقال : كأنك بحرب التلف قد قامت على ساق ، وانهزمت بجنود الأمل ، وإذا بملك الموت قد بارز الروح يجذبها بخطاطيف الشدائد من قيان « 4 » العروق ، قد « 5 » شدّ كتاف الذبيح ، وحار البصر لشدّة الهول ، وملائكة الرحمة عن اليمين قد فتحوا أبواب الجنّة ، وملائكة العذاب عن اليسار قد فتحوا أبواب النار ، وجميع المخلوقات تستوكف الخبر ، والكون كلّه قد قام « 6 » على صيحة : سعد فلان ، أو شقي فلان ، تهناك « 7 » تنجلي أبصار الذين كانت أعينهم في غطاء
--> ( 1 ) هذا مثل تقوله الزباء ( زنوبيا ) ملكة تدمر عندما أسقط في يدها فعزمت على الانتحار خوفا من الوقوع في الأسر . ( 2 ) في ب « تتبين الأشياء » . ( 3 ) الأعنة : جمع عنان وهو ما تقاد به الدابة . ( 4 ) في ب « من قنان » . ( 5 ) في ب « وقد » . ( 6 ) في ب « فاء على صيحة » . ( 7 ) في ب « فهنالك » .